الشيخ بشير النجفي
126
مصطفى ، الدين القيم
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . ويتعجب البشر حينئذ ويقول كما قصّه القرآن الكريم : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » . ويصف رب العزة حالة البشر حينما يخرج حاملا ثقله على ظهره يقوم مرة ويقعد أخرى والناس كلهم في شأن : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ « 3 » . وقال تعالى . . . وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 4 » . هذا مجمل ما ينبغي أن يتسلح به الإنسان ليحمي جوارحه عن شرور النفس وهيمنتها عليه . وإذا تمكن من اتخاذ الضرورات اللازمة لتحصين دفاعاته تجاه هذا العدو الشرس فعليه أن يتسلح بالأمور التالية : الصبر : وهو على ثلاثة أقسام : الصبر على الطاعة ، الصبر عن المعاصي ، الصبر على الشدائد والمحن ، تقوى اللّه والورع عن محارمه ، الحلم والرفق بالأمور . التواضع : عند تجدد كل نعمة وللعلم والمتعلم وفي المأكل والمشرب الإيثار : أن يؤثر مرضاة اللّه سبحانه على هوى النفس وإنصاف الناس من النفس فيجب عليه أن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ، فيكون عادلا في سلوكه وتصرفاته ولا يظلم أحدا . الاجتناب عن الخصال الآتية : الحرص على الدنيا ، الاستكبار ، الحسد ، الغضب ، حب الدنيا ، حب الرئاسة مع عدم الصلاحية وعدم الوثوق بالعدالة منه ، الخيانة ، الكذب وخلف الوعد ، البهتان ، الفحش ، البخل ، البذاء ، الفسق ، الغلو ، الطمع ، البغي ، النميمة ، السحر الفتنة ، التعصب على غير الحق ، التجبر ، التيه ، الاحتيال ، وقذف أحد حتّى المشرك . وأن يزهد في الدنيا وليس الزهد أن لا تملك شيئا إذا كان مع الاقتصاد بل الزهد أن لا يملكك شيء ، فلا تكون مملوك شيء من الدنيا . الاجتناب عن البغي والظلم ورد المظالم إلى أهلها ويحرّم الرضا بالظلم
--> ( 1 ) يس / 65 . ( 2 ) فصلت / 21 . ( 3 ) عبس / 37 . ( 4 ) الكهف / 49 .